تعددت الأسباب والنتيجة واحدة: حادث سير مميت
رنا جوني - البلد
تعيش والدة حسن مهدي(52عاما) صدمة قوية، لا يمكن للأيام أن تمحو آثارها، فهي التي فقدت وحيدها في حادث سير قبل يومين من زفافه، حزن عميق يخيم على الوالد الذي خاطب ولده وهو في طريقه الى براد المستشفى "حكيني فتح عينيك بعرف انك ميت، على الأقل ودعني يا إبني"، حال عائلة مهدي في بلدة زوطر الشرقية حال عشرات من عائلات ضحايا حوادث السير، أو الموت المجاني، الذي تزداد فصوله كل يوم في قرى وبلدات مدينة النبطية، إذ يكاد لا يمر يوم دون حادث على هذه الطرق او تلك والأسباب متعددة وأبرزها الحفر، السرعة، غياب الرقابة وطبعا "التشفيط" الذي ينتهي بصاحبه الى الهاوية.
سجلت في الفترة الماضية احصائية تقول ان 30 بالمئة مـــن الـــحـــوادث عــلــى الــطــرقــات سببها اما الشاحنات الكبيرة او التسربات التي تخلفها وراﺀ ها دون حسيب ولا رقيب. اكثر من عشرة قتلى ذهبوا ضحية هذه الــحــوادث في اقــل من شهر ما يطرح جملة تساؤلات عن اسباب هــذه الــحــوادث ومــن المسؤول اهو السائق ام الطرقات، اهي الــدولــة او الــقــوى الامنية وهل السرعة هي حجر رحى الحادث، وبــيــن هــذه وذاك الــكــل يحيل المسؤولية على الآخر ولكن في نهاية المطاف هــنــاك ضحية ووضع مأسوي.
غالبا ما يقال ان شرب الكحول اثــنــاﺀ الــقــيــادة يسبب حــوادث سير خاصة فترة الليل، ولكن لا احــد يقول ان عــدم الاكتراث لواقع الطرقات من حفر ومطبات، وعــدم مراقبة الامــر ومعالجته هو سبب من اسباب الحوادث، اضف الى السرعة الزائدة على الطرقات المحدد فيها مقدار الــســرعــة، انــتــبــه رادار عــبــارة تصادف كل عابر طريق حبوش- ديــر الــزهــرانــي- صيدا السرعة الــقــصــوى 40 ولــكــن نــــادرا ما تشاهده، الا ان مصدرا في مفرزة السير في النبطية يؤكد "اقامة رادارات متنقلة وانــهــا خففت كثيرا من السرعة، ولكنه يأسف لعدم تقيد المواطن ورهبته من الرادار، اذ يتقيد بالقانون حتى اجتياز الـــرادار، وبعدها يكمل سرعته لافتا الى انه انخفضت نسبة المحاضر من 50 محضرا بالساعة الــى 5 محاضر وهــذا مؤشر ايجابي.
كلما ارتــفــع مــؤشــر السرعة انخفض مؤشر الحياة. بل كلما ارتــفــع مــؤشــر الــحــفــر وانــعــدام الرقابة وغياب مصلحة صيانة الطرق الحاضر طيفها والغائب فـــي آن، كــلــمــا ارتـــفـــع مــؤشــر الـــحـــوادث الــمــجــانــيــة، مــعــادلــة بسيطة ولكن مفعولها كبير، يقع الحادث تهرع سيارات الاسعاف..
ينقل الشاب القتيل الــى براد ا لمستشفى. تبكيه ا لعا ئلة. ويفتح تحقيق. وتنته الامــور عند هذا الحد، ولكن من يعرف ما سبب الحادث. السرعة التبرير الوحيد، ولكن لم لا يقال رداﺀ ة الزفت المعبد في الطرقات الذي يسبب بانزلاقات، او الحفريات الـــعـــشـــوائـــيـــة الـــتـــي تــفــاجــئ الــمــواطــنــيــن، او الــتــقــاطــعــات الــكــثــيــرة وغــيــاب التخطيطات والصيانة المستمرة للطرق من انارة وغيرها وجسور المشاة على الاوتــوســتــرادات بخاصة طريق دير الزهراني- حبوش النبطية، ومــع ذلــك لا يمكن اغــفــال عدم ا لتقيد بقو ا نين ا لسير ا لــذ ي يجهلها كثر من الشباب، وحيازة صغار السن على دفاتر قيادة، والمضحك أكثر استحصال أغلب المواطيين على إجازات سوق عن طريق الواسطة أو كما يحلو لعلي أن يسميها "بتدفع أكثر بتاخذ دفتر السوق دون إمتحان" وهنا يــطــرح الــســؤال الا تــوجــد رقابة مباشرة على امتحانات السوق فــي لــبــنــان، أو أنـــه تـــرك الأمــر للسماسرة الذين يؤمنون الدفتر للمواطن وهو في منزله، دون أن يتكبد عناﺀ الــذهــاب الــى مركز الفحص حتى لتعلم إشـــارات السير، وهذا بحد ذاته عامل من عوامل حوادث السير.